حيدر حب الله

25

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لأنّ الناقل كأنّه ينظر في النسخة الأصل ، ثم يقوم بنحت نسخة بديلة مطابقة لها ومحاكية ومماهية ، ونسبة الضمانات هنا أعلى ، كما هو واضح . وهذه النظريّة تنطلق من عنصر الضمانات ، والمفروض أنّ الناقل متيقّن - وفقاً لما طرحناه في جماع النظريّة الأولى والثانية - من ما يقوم بنقله بالمعنى ، نعم ، مع عدم يقينه أو كثرة خطئه واشتباهه يمكن طرح ذلك بالنسبة إليه ، أمّا في غير ذلك فغايته أنّ نرجّح له النقل باللفظ لا أن نحرّم عليه النقل بالمعنى حيث لا دليل . ح - التمييز بين نصوص الدعاء والنصوص البلاغيّة ، وغيرها النظريّة الثامنة : يظهر من بعض المعاصرين القول بالتمييز في مسألة النقل بين نصوص الأدعية والنصوص البلاغيّة البديعة فلا يصحّ فيها النقل بالمعنى ، وبين غيرها فيصحّ من العارف باللغة معرفةً ممتازة « 1 » . ويستند هؤلاء في قولهم هذا إلى بعض الروايات الواردة في الأدعية ، مثل : أ - خبر البَرَاء بن عَازِب ، قال : قال لي رسول الله : « ما تقول يا بَراء إذا أويت إلى فراشك ؟ » ، قال : قلت : الله ورسوله أعلم . قال : « إذا أويت إلى فراشك طاهراً ، فتوسّد يمينك ، ثم قل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوّضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رهبة ورغبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيّك الذي أرسلت » . فقلتُ كما قال ، إلا أنّي قلت : وبرسولك الذي أرسلت ، فوضع يده في صدري ، وقال : « وبنبيّك الذي أرسلت » ، ثم قال : « من قالها من ليلته ، ثم ماتَ ، ماتَ على الفطرة » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : محمد رضا الجلالي ، من أدب الدعاء في الإسلام ، مجلّة تراثنا 14 : 10 - 31 ؛ وله أيضاً : تدوين السنّة الشريفة : 508 ؛ وراجع : القمي ، القوانين المحكمة : 482 . ( 2 ) النسائي ، السنن الكبرى 6 : 195 - 196 ؛ والطبراني ، الدعاء : 98 ؛ والمعجم الأوسط 2 : 135 ؛ والخطيب البغدادي ، الكفاية : 209 ؛ وصحيح البخاري 7 : 147 .